عبد اللطيف البغدادي

170

التحقيق في الإمامة وشؤونها

] ، إلى غير ذلك من الآيات الآخر من هذا القبيل ، كآية عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال . . . الخ . التحقيق في وجود الإدراك والشعور في كل مخلوق فان قيل : لو كان غير الإنسان والحيوان ، كالنبات والجماد لهما إدراك وشعور لبانت آثارهما ؟ وظهر منهما ما يظهر من الإنسان والحيوان من الأعمال والانفعالات الشعورية ؟ فالجواب عن ذلك يكون من جهات ثلاث . الجهة الأولى هي : ان الله سبحانه قد حجب عنا ما أودع فيهما من إدراكٍ وشعور خصوصاً بالنسبة للجمادات ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( فهو جل وعلا يثبت تعميم التسبيح له مع الحمد مِن كل شيءٍ ، أي كما يسّبحه تعالى وينزهه كذلك يحمده بالثناء عليه بجميل صفاته وجليل أفعاله بطريقته ولغته من لسان القال دون لسان الحال ، ثم يخبر جل وعلا بانا لا نفقه تسبيحهم ، أي إنا في غفلةٍ وحجاب عن ذلك التسبيح والتحميد له سبحانه فلو لم تكن السماوات السبع والأرض ، ومَن فيهن مدركة وشاعرة بأن لها خالقاً مدبراً غنياً ، وهي مفتقرة إلى تدبيره لما سبّحته وحمدته على إيجاده وتدبيره لها . وممّا يؤيد انّ تسبيحها بلسان القال دون لسان الحال ما جاء في دعاء اليوم الثاني عشر من كل شهر الوارد عن أمير المؤمنين علي ( ع )